حرب ضد الارهاب ام حرب ضد بعضنا البعض؟

هذا المقال كتبته باللغة الانجليزية وتم نشره على موقع خاص لقراءة المقال باللغة الانجليزية اضغط هناالرئيس عبد الفتاح السيسي 300x145 حرب ضد الارهاب ام حرب ضد بعضنا البعض؟

في 24/9/2014 ذكر اوباما في خطابه في الامم المتحدة ان الارهاب ينتشر في الشرق الاوسط حيث الطعام والماء شحيح والشباب يعانون من البطالة والفساد والصراعات التي اصبحت خارج السيطرة

بينما قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطابه في الأمم المتحدة ان الارهاب هو طاعون لا يفرق في انتشاره بين الدول المتقدمة والدول النامية

الهجمات الارهابية التي حدثت مؤخرا في استراليا، كندا، فرنسا، بلجيكا وامريكا تؤكد ماذكره السيسي. والتاريخ يذكر ويؤكد لنا ان الهجمات الارهابية هي نتاج توفير الغرب ارض خصبة للارهاب لينمو فيها على اراضيه واستورده بمحض ارادته. بالاضافة الي غزو العراق وليبيا الذي ساهم بشكل كبير في تحويل هذه الاراضي الي ارض خصبة لنمو الارهاب

مصر دائما تحذر الغرب من الارهاب قبل وبعد هجمات سبتمبر وحتى هذه اللحظة على المستوي الرسمي والغير رسمي

الفقر والجهل يمكن ان يكونوا احد الاسباب للتحول للارهاب ولكن لا نستطيع تعميم الموضوع ولايمكن ان نؤكد بشكل قاطع انهما السبب الرئيسي في انتشار الارهاب . ليس كل من يعاني الفقر والجهل والفساد هو ارهابي

الهجمات الارهابية الاخيرة تمت عن طريق مواطنين يحملون جنسيات غربية وكانوا يتحركون بحرية في اوروبا بالرغم انهم كانوا على قائمة الارهابيين المطلوبين. بالرغم من ظروفهم المعيشية سواء كانوا عاطلين عن العمل ام لا، الا انهم كانوا يعيشون فيما يطلقون عليه “العالم المتحضر” وينعمون بالحرية والديمقراطية لم يعانوا من نقص في الموارد الغذائية والمياه او الفساد او الصراعات كما ذكر اوباما. اذا ما الذي حولهم الي ارهابيين؟

بن لادن لم يكن فقيرا او جاهل ولا ايمن الظواهري كذلك حينما انضموا وقادوا تنظيم القاعدة. الارهابيين الذين يزعمون انهم يموتون من اجل الدفاع عن الدين، الدين الاسلامي حرم قتل النفس او الانتحار او ايذاء النفس، انما هو تفسير الدين على الاهواء لتبرير القتل او الانتحار والدليل على ذلك ان بن لادن وايمن الظواهري وقادة التنظيمات الارهابية لم يقوموا بعمل عملية انتحارية واحدة من اجل الدفاع عن الدين كم زعموا ولكن اخرين يفعلونها لأنهم مرضي نفسيين مثل من يقودوهم

اذا كان هناك متطرفين او ارهابيين من اصل شرق اوسطي في الغرب، من الذي سمح لهم بالتواجد هناك؟ اليست حقيقة مؤكدة ان هؤلاء الارهابيين تم اعطائهم تأشيرات وجنسيات غربية بزعم انه تم انتهاك حقوقهم الانسانية في بلادهم وكانوا يعانون من القمع والطغيان على حد زعم الدول التي سمحت لهم بالعيش على اراضيها

الشعوب في العالم التي تحتج وتتظاهر ضد الاسلام يجب عليهم ان يتظاهروا ضد حكوماتهم الذين منحوا هؤلاء الارهابيين ملاذا امنا على اراضيهم. يجب عليهم الاحتجاج على غزو امريكا والناتو لليبيا والعراق الذي ساهم بشكل اساسي في انتشار الارهاب. عليهم ان يحتجوا على حكوماتهم التي اهدرت اموال دافعي الضرائب على الحروب وكذبت على مواطنيها في الاسباب الرئيسية للغزو. عليهم سؤالهم اين ذهبت اموال دافعي الضرائب اذا كان جزء كبير منها يذهب للأمن القومي بينما الارهابيين يتحركون بحرية في اوروبا وهم على قائمة الارهاب المطلوبين.

1.5 مليار مسلم في العالم ليسوا ارهابيين. الارهاب واحد في العالم مهما اختلفت اسماؤه او اعلامه او ايديولوجيته المشوهة. انهم جميعا قد خرجوا من نفس الرحم. هم افراد او تنظيمات او مجموعات مريضة نفسيا وعقليا وهم مجرمين بالفطرة. هم شر محض، هل يهم حقيقة الي اي دين ينتمون؟ هم يريدون فقط القوة والمال والسيطرة على الدول والعالم ولكن ادواتهم مختلفة. لا اري اي فرق بين المافيا والارهاب او السفاح والارهابي او الدول العظمي التي تغزو دول اخري للسيطرة على مواردها، هم جميعا مجرمين و يستخدمون ادوات مختلفة وهي في النهاية تؤدي الي قتل الابرياء

بصرف النظر عن اختلاف حضاراتنا وادياننا ومعتقداتنا، نحن جميعا في النهاية نواجه عدو مشترك، فهل يهم فعلا الي اي دين ينتمي هذا العدو المشترك؟ حينما يتم ارتكاب جريمة او هجوم ارهابي في اي دولة اوروبية او في الولايات المتحدة الامريكية، لا يذكروا دينه اذا كان مسيحي. يصفونه بالارهابي او المجرم. وبالطبع اذا كان رجل ابيض اللون يصفونه بالمختل عقليا ونفسيا!!!

ومثال حي على هذا على سبيل المثال وليس الحصر Anders Behring Breivik النرويجي الجنسية رجل ابيض قام في 22 يولية 2011 بقتل 8 مواطنين بسيارة مفخخة و69 مواطن قام بقتلهم عن طريق اطلاق النار عليهم. وتم توصيفه بالمختل عقليا. اذا كان هذا الرجل من اصل عربي او مسلم لكانوا وصفوه بالارهابي ولقامت الدنيا رأسا على عقب

هذا الخلط بين الاديان والهجمات الارهابية لن يساعد العالم في حربه ضد الارهاب، على العكس سوف يساهم بشكل كبير في انتشاره. لأن هذا هو هدف الارهاب خلق صراعات بين الاديان مسلمين ومسيحين عن طريق الكره والتحريض والعنف والتظاهر ضد بعضهم البعض. والحرب الاهلية ستكون نتاج تظاهرات مسلمين ضد مسيحيين او مسييحين ضد مسلمين في العالم ويتحول العالم الي ارض خصبة ينمو فيها الارهاب ويسيطر عليها بسهولة.

نحن جميعا لنا الحق في الدفاع عن معتقداتنا ومانؤمن به وعن ادياننا ولكن هذا الدفاع لا يتحقق ابدا عن طريق نشر الكره والتحريض على العنف والكراهية ضد الاخر، اذا تريد ان تدافع عنما تؤمن به، تستطيع فعل هذا بمنتهي البساطة بأن تكون صورة مشرفة لكل ماتمثله سواء دولتك او دينك او ماتؤمن به. حتى تفوت الفرصة على كل صورة مسيئة لما تمثله او من يفسرون الاديان بشكل خاطيء.

ان التطرف والارهاب هم اعداء الاسلام والمسلمين كما هم اعداء الانسانية. المسلمين لا يعبدون شيطانا . المسلمين والمسيحيين يعبدون الها واحد. ومن اجل هذا يجب علينا ان نتحد ضد عدونا المشترك الذي يتحدي الخالق في صفاته وقدراته

سوريا وليبيا والعراق واليمن يحاربون الارهاب منذ سنوات عديدة وكذلك مصر. فهل ساعدتنا الدول العظمي او المجتمع الدولي في حربنا ضد الارهاب؟ الاجابة لا. بل على العكس تماما، قاموا بمساندة الارهاب في حربنا ضده.

هل راينا دموع تزرف او شجب او اي اهتمام من الشعوب الغربية او حكوماتهم على المسلمين الذين تم ذبحهم وتفجيرهم من الارهاب ؟ لا لم نري ولم نسمع بل راينا وسمعنا الادانة الشفهية السخيفة التي لا تتعدي بعض الكلمات او السطر الواحد.

النفاق والمعايير المذدوجة حتى حينما يتعلق الامر بضحايا الارهاب. لابد ان تكون مسيحي او ملحد او بوذي حتى يزرف عليك شعوب العالم دمعا ويقوموا بعزائك في مصابك بحرارة. اما اذا كنت مسلم وتم ذبحك عن طريق الارهاب لا يهتم احد لأنك في الاصل لست واحدا منهم، بل هم يعتبرونك المشتبه فيه الاول  فقط لمجرد ان هناك شياطين يدعون انهم مسلمين ارتكبوا جرائم في حق الانسانية ويزعمون انهم مسلمين

كيف تتصور انني من الممكن ان امد لك يدي او اتحد معك في الحرب على عدونا المشترك، وانت تحتقرديني وتذدريه ولا تحترم معتقداتي. انا لا احكم عليك من خلال دينك، فلماذا تحكم علي من خلال ديني؟ شيء مقزز وغريب انك تضحك حينما تقرأ نكتة سخيفة مقززة عن ديني ورسولي ولا تبكي بالدموع على دم ضحايانا او حتى تشعر بالحزن. انا احكم عليك من خلال اقوالك وافعالك، وليس من خلال معتقداتك او ايمانك او عدم ايمانك، فلماذا تهاجمني وتحتقرني لأنني اختلف عنك؟ ليس الموضوع معناه انك على حق وانا على خطأ، نحن فقط مختلفين، فلماذا لا نكون محايدين في موضوع الاديان نختلف وربما ننتقد ولكن يجب الابتعاد عن الاحتقار والاذراء للأديان.

اذا كنا نريد الانتصار حقا في هذه الحرب ضد الارهاب، فيجب علينا احترام معتقداتنا وادياننا ويجب ان تقف انت في وجه حكومتك وحكامك الذين يساهمون بشكل كبير في نشر الارهاب ويكذبون عليك في اهداف حربهم ضد الارهاب. كما يجب عليك ايضا الحذر من الكثيرين سواء من المسلمين او المسيحيين الذين يترجمون الاديان خطأ وحسب الاهواء والغريب انهم يدعون انهم ينشرون التسامح والسلام والحب بين الشعوب في نفس الوقت الذي يحرضون فيه على الكراهية والعنف ضد الدين الاخر. احذر هؤلاء لأنهم ليسوا اقل خطرا من الارهاب.

المجتمع الدولي والدول العظمي مازالت تدعي ان مصر دولة قمعية وديكتاتورية ولا تحترم حقوق الانسان، انا حقيقة اضحك من قلبي في كل مرة اقرأ هذه التصريحات. اريدك ان تتحقق مما يحدث في الدول الغربية الآن من اصدار قوانين واتخاذ اجراءات ضد الارهاب لحماية امن مواطنيها من هجمات ارهابية حدثت او احتمالية حدوثها، وتعالي تحدث معي عن حقوق انسانك ايها المواطن الغربي

ان الارهاب يجد اي ارض خصبة للنمو فيها اذا انتشرت فيها الكراهية والتحريض على العنف بل هي احد اهدافه في اثارة صراع اديان وعنف بين مسلمين ومسيحيين فيسهل له النمو والسيطرة عليها. لا يجب ابدا ان نحارب العنف بالعنف، ولكن يجب ان نقف على ارضية مشتركة لمحاربة عدونا المشترك

ان الارهاب محرم في الاسلام لأن الارهاب هو القتل  والله ورسوله محمد عليه السلام حرموا القتل لأي نفس، يقول تعالي في قرأنه الكريم :  (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) و ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ليس هناك اي خطأ او عيبا في الدين الاسلامي ولكن الخطأ وكل العيب فيمن يترجمه خطأ حسب اهوائه لهذا احذر من هؤلاء الذين يفسرون او يترجمون الاديان خطأ على حسب اهوائهم لا يمكن ابدا ان نعتبر شخص مسلم او مسيحي لمجرد انه يمثل صورة سيئة لدينه انه هو المتحدث الرسمي للدين او هو ممثله الرسمي.

الموسيقى والصوت الجميل ومعاني الكلمات الرائعة والفن الهادف الذي يحمل رسالة تجمعنا جميعا كشعوب حتى ونحن نتحدث للغات مختلفة لأن الجميل لا يختلف عليه احد في العالم، فكيف نختلف ونتصارع ونستهين ونحتقر دماء الابرياء التي تهدر على ايدي عدونا المشترك وهو الارهاب، فقط لأننا مختلفين ولا نحترم ونحتقر معتقدات الآخر

Leave a Reply