رسالتي الي المهندس احمد عز

تابعت لقائكم على قناة النهار في 24 فبراير 2015, حاولت الاتصال بالقناة ولكن لم انجح.المهندس احمد عز 300x171 رسالتي الي المهندس احمد عز

رسالتي لكم التي اردت توصيلها,

لكم مالكم وعليكم ماعليكم، من وجهة نظري انكم اخترتم التوقيت السيء الغير مناسب للظهور على الساحة مرة اخري ولا احاسبكم على بواطن الامور, لنا الظاهر ولله بواطن الامور. اخطأتم وافسدتم كما فعل الكثيرون واسأتم التقدير والتصرف كما اساء الكثيرون لهذا الوطن سواء عن قصد او غير قصد.

واذا كانت المؤامرة على مصر نجحت في باديء الامر ودفع الشعب المصري ثمنا باهظا على مدار 3 سنوات, فأنتم تتحملون مسئوليتها لأنكم ساهمتم بسوء تقديركم للأمور وسوء تعاملكم مع الاحداث حينما كنتم في السلطة في رؤية وتعريف مصلحة الوطن من وجهة نظركم ولم تستمعوا لصوت الشارع واعتبرتم لسنوات عديدة ان الصمت هو علامة الرضا. ماارتكبتموه في حق الوطن كان عاملا اساسيا ساهم في انجاح المؤامرة على مصر, حيث لا مكان للمتأمرين في ظل وجود العدل, واذا غاب العدل سادت المؤامرات.

للأسف الشديد, نحن نعيش فترة من التخبط والتناقضات. نطالب بالحرية والديمقراطية ونمارس سياسة الاقصاء والعزل. ندعي اننا لسنا قضاة ولا جلادين واننا نحترم احكام القضاء والعقاب الدنيوي والعقاب السماوي واننا نعطي الفرصة لمن اخطأ ان ينال عقابه بقوة القانون ونتقبله حينما يخرج للمجتمع مرة اخري مواطنا فاعلا وصالحا ليبدأ صفحة جديدة, وفي نفس الوقت نمارس ضده سياسة العقاب الابدي.

اتعجب مثلا على كل مفسد يحاكمه القانون وينال عقابه ثم يخرج من السجن ليبدأ صفحة جديدة ليتم تقبله في المجتمع مواطنا صالحا, لأنه من المفترض ان السجن اصلاح وتهذيب ايا كانت جريمته او عقوبته, فإذا كنا سنمارس سياسة العقاب الابدي على كل مفسد نال عقابه وخرج بعد الافراج عنه, فلماذا اذن لا نعزل هؤلاء جميعا عن المجتمع بعد خروجهم ونصدر قانونا بإعتبارهم منبوذين من المجتمع حتى توافيهم المنية؟

واذا كان هذا تقديرنا للأمور, فكيف سمح الشعب المصري وغفر وسامح ونسي وتناسي ولم يعترض على ان جماعة سرية مسلحة ارهابية مثل جماعة الاخوان تترشح اصلا في انتخابات البرلمان والرئاسة؟ كيف سمحوا لمتهم بالجاسوسية والتخابر مثل محمد مرسي ان يترشح في انتخابات الرئاسة؟!

اذا كنتم تحبون هذا الوطن بإخلاص كما ادعيتم وتقدرون مامر به على مدار 3 سنوات هي اسوأ ماشهدت مصر, اعلوا مصلحة الوطن فوق كل شيء واحسنوا اختيار الوقت والادوات للظهور مرة اخري. هذا ليس الوقت المناسب لظهوركم على الساحة السياسية واعتبركم خاسرين للظهور بهذا الشكل وفي هذا الوقت…ومن اشار عليكم بهذا اساء الحكم على الامور.

اذا اردتم تحسين صورتكم او المواجهة او ايا كانت اسبابكم, فإنكم اسأتم اختيار الوقت والادوات.

كيف وثقتم وقبلتم الظهورمع نفس الاعلام والاعلاميين الذين يتلونون مثل الحرباء؟ كيف قبلتم ان تجلسوا على نفس المقاعد التي جلس عليها قيادات الجماعة الارهابية ومن نادوا بسقوط مؤسسات الدولة وكانوا يتفاخرون بأعمال البلطجة والفوضي واطلقوا لفظ “عسكر” على جيش مصر؟  الم تتعظوا من دروس الامس القريب؟ كان يمكنكم توجيه الرسالة عبر وسائل اخري غير التي فقدت مصداقيتها لدي الكثير من قطاعات الشعب المصري.

تستطيعون المساهمة والمشاركة في تحسين صورتكم وفي نفس الوقت المشاركة في بناء الوطن بأعمالكم وافعالكم اذا كنتم بالفعل جادين فيما تزعمون. خدمة الوطن ليست بالضرورة ان تصبحون نائبا في البرلمان في هذا التوقيت الذي اسأتم اختياره.

اذكركم بأمر هام, جماعة الاخوان الارهابية وصلت للحكم بصرف النظر عن التزوير والخداع والتهديد الذي مارسوه على الشعب المصري, ولكنهم استطاعوا كسب اصوات كثيرة ليس فقط من خلال انصارهم ولكن من خلال افراد كثيرين من الشعب المصري كذلك. لأن الشعب المصري شعب عاطفي وينسي سريعا اذا اعطيتموه الوقت الكافي وقدمتم البدائل التي تساعده على النسيان….متسامح لدرجة ان الكثيرين منهم نسوا تاريخ هذه الجماعة السرية المسلحة وكل اعمال القتل وايضا سمح الشعب بأن يتولي حكم مصر جماعة الاخوان الارهابية ومكنوا جماعات ارهابية اخري من تولي مقاليد الامور وضربوا بتاريخهم الدموي عرض الحائط.

والمثال الحي على ذلك ان مصر تولي حكمها رئيس هارب من السجن وكان متهم بالتجسس والتخابر ومع ذلك ترشح ووصل للحكم تحت مرئي ومسمع من العالم كله.

لو كانت الثورة الشعبية التي خرجت في 30 يونية 2013, خرجت بنفس القوة العددية في الوقت الذي ظهر الاخوان فيه على الساحة السياسية قبل ان يشاركوا في انتخابات البرلمان والرئاسة, ربما كانت الامور صارت بشكل اخراذا كانت الجماهير الغفيرة خرجت ضد تواجد الاخوان اصلا على الساحة… ولكن خسرنا الكثير بسبب الصمت الذي اعتبره المتأمرين على مصر “علامة الرضا”.

وصلت الاخوان للحكم لأنهم اختاروا التوقيت والادوات المناسبة بعناية للوصول لهدفهم والخداع كان اهم هذه الادوات. لدرجة ان الشعب انقسم لأربعة فرق: فرقة مساندة للأخوان وليسوا من انصارهم او اعضائهم ولكن توسموا فيهم الامل وارادوا ان يخوضوا التجربة معهم واوصلتهم للحكم, فرقة مناصريهم واوصلتهم ايضا لحكم, فرقة وهي الغالبية العظمي التزمت الصمت او كما يطلقون عليهم حزب الكنبة, وفرقة رابعة حاولت ان توعي الشعب من خطر وصول الاخوان للحكم وحاربتهم ووقفت ضدهم منذ اللحظة الاولي ولكن كانت اصوات الخداع اقوي من اي صوت لأن الساحة والتوقيت كان مناسبا ومهيأ تماما لخطف الدولة المصرية وكان ايضا مناسبا ان يتقبله الناس سواء بالصمت او بالمشاركة. كانت للحظة فوضي وتخبط.

رسالتي لكم, تستطيعون الرجوع للساحة بأعمالكم واقوالكم تجاه الوطن من خلال موقعكم الحالي اذا كنتم بالفعل تريدون ان تكفروا عن اخطائكم. لن تستطيعوا محو هذا التاريخ بما لكم وماعليكم مهما امتلكتم من ادوات, ولن يستطيع انصاركم من تبرئتكم او ارجاعكم مرة اخري ليتقبلكم الناس ولكن تستطيعون ان تستبدلواهذا التاريخ بتاريخ اخر يحل محله في ذاكرة الناس.

اعطوا فرصة للشعب المصري ان ينسي مايتعلق بكم في الفترة الماضية. اذا كانوا نسوا او تناسوا تاريخ جماعة ارهابية, فهل تعتقدون انهم لن ينسوا ماهو مرتبط بإسمكم؟ فقط احسنوا اختيار الوقت , وكفروا عن اخطائكم في المساهمة والمشاركة الحقيقية والجدية في بناء هذا الوطن..

لن ينسي الكثيرين ولن يغفروا اذا جاهدتم للرجوع الان على الساحة….دعوا اعمالكم تتحدث عنكم والزمن كفيل بأن ينسي الناس مايتعلق بكم او على الاقل ان يتقبلوكم على الساحة.

اذا كان هناك من ثبت اعتقادكم ان هذا هو الوقت المناسب للظهور على الساحة مرة اخري, فهم مخطئين.

كان في امكانكم كسب تأييد الكثيرين من “حزب الكنبة” وهم الغالبية العظمي من الشعب المصري كما اثبتت الثلاث سنوات الماضية, وكذلك اخراس الكثير من الاصوات التي تدعي اليبرالية والديمقراطية والحريات بالرغم انها تمارس سياسة الاقصاء والعزل, اذا كنتم ظهرتم على العلن واعلنتم بأنكم نادمون على كل ماارتكبتم من اخطاء في حق هذا الوطن وانكم نلتم عقابكم بما لكم وماعليكم, وانكم قررتم ان تبدؤا صفحة جديدة وتعلمتم من اخطاء الماضي وتطلبوا من الناس الذين ثاروا ضدكم ان يكونوا شهودا على ماستشاركون به في بناء الوطن فعلا وقولا. لو كنتم فعلتم هذا وشرعتم في المشاركة في البناء لتتركوا اعمالكم تتحدث عنكم, لكنتم كسبتم احترام وتأييد الكثيرين.

كان في امكانكم كسب تأييد الكثيرين اذا كنتم ابتعدتم عن الساحة السياسية في هذا التوقيت بالذات وعملتم في صمت لتتركوا للناس الحكم عليكم من خلال ماتقومون به في خدمة اقتصاد مصر وتوفير وظائف للعاطلين عن العمل بمعني ان تقوموا بفعل كل ماتستطيعون القيام به على ارض الواقع لخدمة وطنكم ومجتمعكم بشكل عملي وهو الذي سيحسن صورتكم ويكسبكم تأييد الكثيرين للظهور مرة اخري على الساحة السياسية ولكن في الوقت المناسب.

هذه رسالتي لكم التي اردت توصيلها, واخيرا ادعوكم ان تثبتوا ماذكرتموه انكم تحبون هذا الوطن, وحب هذا الوطن يقتضي منكم ان تثبتوه عمليا وفي صمت. تعلموا من درس جماعة الاخوان, اقرؤا الاحداث جيدا واذا كنتم جادين فيما ادعيتم من حبكم للوطن فلن يثبت هذا الادعاء الا ان تعلوا مصلحة الوطن فوق مصالحكم.

Leave a Reply