وزارة الاتصالات المصرية تحجب خدمات الإنترنت المجانية في مصر

منذ فترة تحاول وزارة الاتصالات المصرية حجب خدمات الانترنت المجانية في مصر. ان الموضوع لم يعد شائعات او اخبار يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي ولكنها اصبحت حقيقة وهي فقط مسألة وقت حتى يتم تعميم الحجب الكامل على وسائل الاتصالات المتعددة مثل  Voip , Skype , whatsApp, Viper وغيرها من وسائل الاتصالات المجانية المتاحة على الانترنت.

هذه الوسائل المجانية للاتصالات المتاحة على الانترنت لا تخدم فقط مستخدمين الانترنت العاديين ولكن هي ايضا وسائل اتصال يستخدمها اصحاب الشركات والمستثمرين في مصر.

منذ فترة قام بعض مستخدمين الانترنت في مصر بتقديم شكوي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر بعد توقف خدمات skype المجانية كوسيلة اتصال ولكن رفض الجهاز تسجيل شكواهم وتم التأكيد للمستخدمين ان قرار حجب المكالمات الصوتية على جميع البرامج الشبكية سيتم تنفيذه تباعا خلال الفترة القادمة.

بالاضافة الي تأكيد موظفو خدمة العملاء بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للمستخدمين الذين انقطعت عنهم الخدمة بدون سابق انذار,  ان هذا الانقطاع بأمر من رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات, ولم يتم تعميمه في مصر ولكن سوف يتم التعميم في الفترة القادمة.

انا شخصيا اتصلت هاتفيا وكذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي لأسجل شكوي في شهر سبتمبر الماضي  بعد انقطاع خدمة ال voip كوسيلة اتصال مجانية عبر الانترنت ولم اجد اي اجابة غير الانكار من جهة المصرية للاتصالات وادعاء ان هذا الحجب غير صحيح بالمرة. على الرغم انني متأكدة انه يحدث ولكن تباعا.

وكعادة الجهات المعنية الحكومية فهي لا تنتهج منهج الشفافية في إصدار أي بيانات رسمية عن حقيقة الأمر، ولكن الامر الحقيقي هو انه بالفعل تم حجب بعض الخدمات المجانية المتاحة كوسائل اتصال مجانية من خلال الانترنت.

نحن هنا نتحدث عن برامج وتطبيقات مجانية يستخدمها شعوب العالم كوسائل اتصال تستخدم ليس فقط من خلال مستخدمين الانترنت العاديين ولكن ايضا يتم استخدامها من قبل الشركات الكبري والمستثمرين. وهذه الخدمات لا يمكن حجبها الا من خلال وزارة الاتصالات المصرية التي تتحكم في خدمة الانترنت في مصر.

تخيل معي انك مستخدم عادي او صاحب شركة او مستثمر اجنبي في مصر, وتستخدم الانترنت وتدفع شهريا فاتورة للشركة التي توفر لك استخدام الانترنت ونحن نعلم جميعا ان جميعنا يدفع فواتير لشركات الانترنت لخدمة لا نستفيد بها ولا نأخذ قيمة ماندفعه شهريا بالكامل. لأن الانترنت في مصر سعره عالي وخدماته رديئة بشكل عام. ومع ذلك لا غني عنه ونستخدم خدمات شركات النت الرديئة وندفع قيمة خدمات لا نأخذها كاملة. ولم يتم تخفيض اسعار النت ولا حتى تحسين الخدمات كما تدعي شركات النت او وزارة الاتصالات المصرية.

وتخيل ايضا انه اذا تم هذا الحجب بشكل كامل فأنت مطالب ليس فقط بدفع فاتورة الانترنت شهريا وفواتير التليفون الارضي كل 3 اشهر ولكن مطلوب منك ايضا في حالة اردت الاتصال هاتفيا بأحد داخل او خارج مصر ان تتحمل اعباء اضافية من فواتير شهرية عالية الاسعار تدفعها لشركات الانترنت بالاضافة لما يتم محاسبتك بالدقيقة من خلال المصرية للاتصالات للمكالمات المحلية او الدولية من خلال التليفون الارضي.

اذا كان موضوع حجب هذه الخدمات المجانية كوسائل اتصالات عبر الانترنت الهدف منها حماية الامن القومي المصري, فهذا هراء لأن من يستخدمون وسائل الاتصالات العديدة من خلال النت اذا كانوا يستخدموها في اعمال ارهابية, لن يوقفهم حجب وسائل الاتصالات المجانية, لأن هناك وسائل حديثة وعديدة للالتفاف حول هذا الحجب. بالاضافة ان هناك العديد من وسائل الاتصال الاخري عبر الانترنت. فهل ستحجب الجهات المصرية المعنية الانترنت بشكل كامل حتى تحمي الامن القومي؟!

الامر الاخر ايضا, ربما يستوجب على وزارة الاتصالات ايضا ان تحجب خدمة الرسائل الاليكترونية المجانية ايضا! وهذا ليس منطقي اذا كانت وزارة الاتصالات تريد حجب كامل لكل وسائل الاتصالات من خلال النت. او ان تحجب استخدام الانترنت من باب اولي اذا كان الموضوع هو مسألة امن مصر القومي. وهذا ايضا منافي لأي عقل او منطق في التعامل مع هذه المسألة بهذا الشكل.

في الحقيقة ان محاولات حجب وسائل الاتصالات المجانية على الانترنت التي تقوم بها وزارة الاتصالات المصرية هي اعادة لما حدث من قبل في عهد الجماعة الارهابية حينما تم رفع قضايا لحجب المواقع الاباحية على الانترنت لأنها كما تردد انذاك تثير الغرائز وتنشر الفحش مع ان الحقيقة اننا اذا دققنا النظر في كل وسائل الاعلام المرئية, فيجب علينا من هذا المنطلق اغلاق وحجب جميع القنوات الفضائية ايضا بزعم ان بعضها يثير الغرائز والفحش. اذا فلنعزل انفسنا عن العالم لأن هناك اناسا يمارسون الارهاب من خلال النت وهناك شواذ ومرضي نفسيين يستخدمون الانترنت في الامور الاباحية.

ومع الوضع في الاعتبار استحالة غلق المواقع الاباحية او مواقع بعينها لأن الحجب هنا كان سيشمل اي جريدة او اي موقع اليكتروني اخر لا يمت للمواقع الاباحية بصلة لأننا نتعامل مع اجهزة وليس عقول بشرية تستطيع التمييز والفصل فيما هو اباحي وماهو غير اباحي.

ان المنطق يقول ان كل شيء حديث هو سلاح ذو حدين, والمستخدم هو فقط الذي يملك استخدامه فيما يخدم ويفيد وهو ايضا الذي يملك استخدامه فيما يضر ويدمر. انت تستطيع ببساطة شديدة بنفسك ان تحجب اي مواقع اباحية سواء على هاتفك او جهاز الكمبيوتر الخاص بك, وانت ايضا من يقرر ان يستخدمه في عملك اليومي المشروع او كوسيلة تسلية وتواصل او كوسيلة لنشر العنف والفوضي.

اعطيك مثالا بسيطا: الله خلق لنا النباتات بمختلف انواعها لنأكلها ونستفيد بها في اغراض عدة, فهل نمنع زراعة النباتات حتى نقضي على مشكلة السمنة التي تسبب امراض كثيرة وخطيرة؟ ام نعتدل فيما نتناوله من كميات طعام نستفيد بها ولاتصيبنا بأضرار! هو نفس المثال مع اختلاف الموضوع: هل نحجب ونمنع وسائل اتصال عدة مجانية نستفيد بها في كافة المجالات والاعمال وتزيح عنا بند من اعباء مادية حتى نحمي انفسنا من الارهاب والفاحشة؟ ام نحن في الواقع من يملك الاختيار في الحجب او السماح سواء في الاستخدام الصحيح او الضار؟

ولكن من الواضح ان الجهات المعنية في مصر بهذا الامر قررت ان تتخذ الوسيلة الاسهل لتريح نفسها وهي الحجب او المنع بصرف النظر عن الاسباب سواء كانت للأمن القومي او سبب اقتصادي لإجبار المصريين بمختلف فئاتهم على تحمل اعباء مادية في ظل الظروف الصعبة الحالية. واذا كان سبب الحجب اقتصادي فهو سياسة لوي ذراع المواطن المصري الذي يتحمل اعباء مادية كثيرة والجهات المعنية لا يشكل لها اي اهمية ان تزيدها عبء ان يدفع مجبرا للمصرية الاتصالات قيمة فواتيرمكالمات تتكلف الدقيقة فيها اسعار عالية بدلا من استخدام خدمات اتصالات مجانية عبر الانترنت والذي يدفع قيمته بالفعل شهريا لشركات الانترنت.

ناهيك عن سمعة مصر دوليا والتي هي في الحقيقة يتم تشويهها من قبل المتربصين بها بمناسبة وبدون مناسبة ولكن اذا بحثت ودققت ستجد اننا في حقيقة الامر نحن من نعطي لأعدائنا والمتربصين بنا السلاح طواعية ليقوموا بمحاربتنا وطعننا به.

الرئيس في وادي والحكومة في وادي….هذا مايبدو لي للأسف الشديد. الرئيس يبذل جهد وينادي بجذب الاستثمارات وتحسين صورة مصر دوليا, وان تكون مصر صرحا ورائدة في مجال الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة, بينما وزارة الاتصالات المصرية تبذل كل الجهد لتشويه سمعة مصر و”تطفيش الاستثمارات” ونشر الغضب والاحتقان ضدها مع سبق الاصرار والترصد.

فلتستمر وزارة الاتصالات في حجب وسائل الاتصالات المجانية في مصر وتفعل مايحلو لها وتصر في نفس الوقت على الانكار ان هناك حجب ومنع لهذه الخدمات المجانية بدأ بالفعل ولكن من سيتحمل فاتورة سياسة الاستسهال الهزلية والمنافية لأي عقل او منطق, هي مصر واقتصادها وسمعتها.  فهنيئا لكم ان تجنوا ثمار ماتزرعوه.

Leave a Reply